أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

347

أنساب الأشراف

إن الذي ترجو سقاطك والذي * سمك السماء مكانها لمضلل أجعلت ما ألقي إليك خديعة * حاشى الإله وترك ظنك أجمل وقال الكلبي : أخبر المغيرة حين دخل الكوفة بمكان هند بنت النعمان ، فصار إلى ديرها فقال لها : جئتك خاطبا . قالت : لمن ؟ قال : لك يا هند . قالت : ومن الرجل ؟ قال : المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأطرقت مليا ثم رفعت رأسها فقالت : وجه عروس ترى ؟ والله مالي مال ترغب له في ، ولا جمال تقصد فيه إلي ، ومالك من حظ إلا أن تقول في مجالس العرب عندي هند بنت النعمان بن المنذر ، والصليب لا يجمع رأسي ورأسك سقف أبدا ، فأنشأ يقول : ما نلت ما منيت نفسي خاليا * للَّه درك يا ابنة النعمان إني لحلفك بالصليب مصدّق * والصّلب أفضل حلفة الرهبان ولقد رددت على المغيرة ذهنه * إن الملوك ذكية الأذهان يا هند إنك قد صدقت فأمسكي * والصدق خير مقالة الإنسان وقال المغيرة : ما غلبني رجل إلا مرّة ، أمرته أن يخطب عليّ امرأة فقال : لا تردها إني رأيت رجلا يقبّلها ، ثم ذهب فتزوجها فقلت : ألم تخبرني أنك رأيت رجلا قبّلها ؟ قال : نعم رأيت أباها يقبلها . وكان المغيرة يختلف إلى أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة الهلالية ، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك ، فرصده أبو بكرة ، وشبل بن معبد البجلي ، ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي ، وزياد بن أبي سفيان ، وهجموا عليه وهو والمرأة عريانان وقد تبطنها ،